ابن خلدون

266

تاريخ ابن خلدون

تحزم أي جعل لها السداد وديوان الختم عبارة عن الكتاب القائمين على إنفاذ كتب السلطان والختم عليها إما بالعلامة أو بالحزم وقد يطلق الديوان على مكان جلوس هؤلاء الكتاب كما ذكرناه في ديوان الاعمال والحزم للكتب يكون إما بدس الورق كما في عرف كتاب المغرب وإما بإلصاق رأس الصحيفة على ما تنطوي عليه من الكتاب كما في عرف أهل المشرق وقد يجعل على مكان الدس أو الالصاق علامة يؤمن معها من فتحه والاطلاع على ما فيه فأهل المغرب يجعلون على مكان الدس قطعة من الشمع ويختمون عليها بخاتم نقشت فيه علامة لذلك فيرتسم النقش في الشمع وكان في المشرق في الدول القديمة يختم على مكان اللصق بخاتم منقوش أيضا قد غمس في مداف من الطين معد لذلك صبغه أحمر فيرتسم ذلك النقش عليه وكان هذا الطين في الدولة العباسية يعرف بطين الختم وكان يجلب من سيراف فيظهر أنه مخصوص بها فهذا الخاتم الذي هو العلامة المكتوبة أو النقش للسداد والحزم للكتب خاص بديوان الرسائل وكان ذلك للوزير في الدولة العباسية ثم اختلف العرف وصار لمن إليه الترسيل وديوان الكتاب في الدولة ثم صاروا في دول المغرب يعدون من علامات الملك وشاراته الخاتم للإصبع فيستجيدون صوغه من الذهب ويرصعونه بالفصوص من الياقوت والفيروزج والزمرد ويلبسه السلطان شارة في عرفهم كما كانت البردة والقضيب في الدولة العباسية والمظلة في الدولة العبيدية والله مصرف الأمور بحكمه ( الطراز ) * من أبهة الملك والسلطان ومذاهب الدول أن ترسم أسماؤهم أو علامات تختص بهم في طراز أثوابهم المعدة للباسهم من الحرير أو الديباج أو الإبريسم تعتبر كتابة خطها في نسج الثوب ألحاما وإسداء بخيط الذهب أو ما يخالف لون الثوب من الخيوط الملونة من غير الذهب على ما يحكمه الصناع في تقدير ذلك ووضعه في صناعة نسجهم فتصير الثياب الملوكية معلمة بذلك الطراز قصد التنويه بلابسها من السلطان فمن دونه أو التنويه بمن يختصه السلطان بملبوسه إذا قصد تشريفه بذلك أو ولايته لوظيفة من وظائف دولته وكان ملوك العجم من قبل الاسلام يجعلون ذلك الطراز بصور الملوك وأشكالهم أو أشكال وصور معينة لذلك ثم